بن عيسى باطاهر
176
المقابلة في القرآن الكريم
وفي آية أخرى يؤكد القرآن الكريم على أن سبب الاجتماع هو في التمسك بالكتاب ، وإقامة الدين ، والاجتماع على معاني الحق والعدل ، قال تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 ) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [ الروم : 30 - 32 ] . و « إقامة الوجه للدين هو اتجاه القاصد إليه بكل كيانه من غير التفات إلى شيء غيره . . والخطاب وإن كان خاصا للنبي فإنه عام يدخل فيه كلّ مؤمن . . وفطرة اللّه هي الدين الحنيف وهي الإسلام . . وهي ما أودع اللّه سبحانه وتعالى في الإنسان من قوى عاقلة ، وطبيعة سليمة في أصل الخلقة ، تقبل الطيب ، وتنفر من الخبيث ، وهذا هو ملاك أمر الدين ، دين اللّه الذي ارتضاه لعباده ، وهذه الفطرة تعرض لها عوارض كثيرة تشوّه معالمها ، أو تفسد طبيعتها ، شأنها في هذا شأن حواس الإنسان ، من سمع ، وبصر ، وذوق ، ولمس ، وشم ، وكما أن لما يعرض للحواس من الآفات ، وذلك بما يحمله رسل اللّه من آيات اللّه ، وما في هذه الآيات من هدى ونور ، وقوله : وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي لا تكونوا من الذين فرقوا دينهم باختلافهم فيه ، حتى تفرقوا شيعا وأحزابا ، لأنهم يدينون بالباطل ، وللباطل وجوه كثيرة ، وطرق متشعبة ، فبعضهم يعبد هذا الصنم أو ذاك ، وبعضهم يعبد النار ، وبعضهم يعبد الملائكة ، ولكل جماعة مع معبودها أسلوب عبادة ، وطقوس وصلوات ، وهي عند نفسها أنها على الهدى ، وأنّ كل ما سواها في ضلال وخسران ، وليس هكذا الحقّ فإنّه وجه واحد ، وطريق واحد » « 1 » .
--> ( 1 ) عبد الكريم الخطيب - التفسير القرآني للقرآن - ج 4 - ص 514 - 517 .